القائمة الرئيسية

الصفحات

ثلاث طرق لزيادة الفعالية في الاجتماعات عبر الإنترنت

في المشهد المهني الحالي، تحولت الاجتماعات عبر الإنترنت من حل مؤقت إلى معيار دائم. وقد جعل هذا التطور، الذي تسارع بفعل جائحة كوفيد-19، الاجتماعات عبر الإنترنت أداة حيوية لاستمرارية الأعمال في جميع أنحاء العالم. ولكن مع انحسار الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها، يبرز سؤال جوهري:

وظائف الدماغ في الاجتماعات عبر الإنترنت

"هل الاجتماعات عبر الإنترنت فعالة حقاً مثل التفاعلات الشخصية؟"

على الرغم من سهولة الوصول إلى الاجتماعات عبر الإنترنت، إلا أن العديد من المهنيين لديهم مخاوف جدية بشأن جودة هذه التفاعلات الرقمية.

لا تقتصر هذه المخاوف على المشاعر الشخصية فحسب؛ فقد أجرت جامعة ييل دراسة رائدة، نُشرت في مجلة " علم الأعصاب التصويري" المرموقة عام 2023، تناولت هذه المسألة علميًا. في هذه الدراسة، قارن الباحثون وظائف الدماغ أثناء التفاعلات المباشرة مع وظائفه أثناء الجلسات عبر الإنترنت.

باستخدام تقنيات التصوير العصبي المتقدمة، كشفت هذه الدراسة عن نتائج مثيرة للتفكير يمكن أن تغير إلى الأبد فهمنا لمستقبل العمل وفعالية الاجتماعات عبر الإنترنت.

تشير النتائج الأولية إلى أن أدمغتنا تتفاعل بشكل مختلف أثناء الاجتماعات عبر الإنترنت، وهو رد فعل قد يفسر ظواهر مثل "إرهاق زووم" وانخفاض الإنتاجية. سنتناول هذه النتائج وتداعياتها على عالم العمل بمزيد من التفصيل لاحقًا في هذه المقالة.

التباينات الدماغية في الجلسات عبر الإنترنت والجلسات الشخصية: ماذا تقول النتائج الرئيسية؟

باستخدام تقنيات التصوير العصبي المتقدمة، كشفت أبحاث جامعة ييل عن اختلافات جوهرية بين كيفية معالجة الدماغ للمعلومات في التفاعلات وجهاً لوجه والاجتماعات عبر الإنترنت.

لا تقتصر هذه النتائج على اختلافات طفيفة فحسب، بل تؤثر بشكل مباشر على جودة التواصل والتفاهم المتبادل والإرهاق الذهني. ومن أهم هذه النتائج ما يلي:

1. انخفاض التواصل البصري والتواصل الإنساني

كان أحد أبرز الاختلافات الأولى والأكثر وضوحاً هو اختلاف أنماط سلوك المشاركين. فقد أظهرت نتائج تتبع حركة العين أن الأشخاص، في التفاعلات المباشرة، يقضون وقتاً أطول بكثير في التواصل البصري المباشر والنظر إلى وجه الشخص الآخر.

في الاجتماعات وجهاً لوجه ، يعد التواصل البصري عملية طبيعية وحيوية لبناء الثقة وفهم الإشارات غير اللفظية وخلق شعور بالترابط.

في الاجتماعات عبر الإنترنت، غالبًا ما تتشتت أنظار المشاركين بين وجوه مختلفة على الشاشة، وصورهم الشخصية، وعناصر أخرى في البيئة المحيطة. هذا التشتت في الانتباه يحرم الدماغ من المعلومات الغنية التي يوفرها التواصل البصري المستمر، ونتيجة لذلك، يصبح التواصل أكثر سطحية.

2. انخفاض نشاط الدماغ وضعف الفهم الاجتماعي

أهم نتائج الدراسة وأكثرها إثارة للقلق تتعلق بنشاط الدماغ نفسه. فقد أظهرت فحوصات الدماغ (fNIRS وEEG) أن الاجتماعات عبر الإنترنت تقلل بشكل ملحوظ من مستويات النشاط العصبي.

قوة الإشارات العصبية: في التفاعلات المباشرة، يكون الدماغ أكثر نشاطًا وفعالية. وقد سُجلت إشارات عصبية أقوى، مما يشير إلى انخراط معرفي وعاطفي أعمق. في المقابل، كانت هذه الإشارات أضعف في الجلسات عبر الإنترنت، كما لو كان الدماغ في حالة خمول.

تزامن الدماغ: في المحادثات المباشرة، تتزامن أنماط نشاط الدماغ لدى الأشخاص. هذه الظاهرة ضرورية لخلق فهم مشترك وشعور بالتوافق. ويقل هذا التزامن بشكل كبير في الاجتماعات عبر الإنترنت.

معالجة السياق الاجتماعي: يؤدي ارتفاع نشاط الدماغ في الاجتماعات المباشرة إلى معالجة أفضل وأكثر ثراءً للتفاصيل الاجتماعية، مثل تعابير الوجه ولغة الجسد ونبرة الصوت. يفتقد دماغنا جزءًا كبيرًا من هذه البيانات الحيوية في الاجتماعات عبر الإنترنت، مما ينتج عنه تواصل أقل دقة يتطلب جهدًا معرفيًا أكبر لسد فجوات المعلومات.

الآثار الاستراتيجية على مستقبل العمل: من الإرهاق الناتج عن استخدام تطبيق زووم إلى العودة إلى المكتب

تزداد نتائج دراسة جامعة ييل إثارةً للقلق عند الأخذ في الاعتبار أن التجربة أُجريت في بيئة مثالية ومضبوطة. أما الواقع اليومي للاجتماعات عبر الإنترنت بالنسبة لمعظمنا فهو أكثر فوضوية ومليء بالمشتتات، وهو عامل يُفاقم انخفاض نشاط الدماغ.

واقع الاجتماعات عبر الإنترنت: ما وراء المختبر

في بيئة المختبر، كان المشاركون مركزين تماماً، ولكن في العالم الحقيقي:

تعدد المهام: يعد التحقق من البريد الإلكتروني والرد على الرسائل والقيام بمهام أخرى أثناء الاجتماعات عبر الإنترنت أمرًا شائعًا.

بيئة لا يمكن السيطرة عليها: إن وجود الأطفال والحيوانات الأليفة والعوامل البيئية الأخرى يقلل بشكل كبير من التركيز.

إيقاف تشغيل الكاميرات: تُظهر البيانات الرسمية من منصة زووم أن حوالي 42% من المستخدمين يُفضلون إبقاء كاميراتهم مُطفأة. هذا يُعيق فعلياً آخر قناة للتواصل غير اللفظي، ويجعل المعالجة الاجتماعية مستحيلة على الدماغ.

أدت هذه الفجوة بين الظروف المثالية والواقع إلى ظاهرة تُعرف باسم "إرهاق زووم". ويعتقد باحثون من جامعة ستانفورد أن هذه الظاهرة ليست شعوراً زائفاً، بل هي إرهاق حقيقي ناتج عن العوامل التالية:

عبء معرفي مرتفع: يتعين على الدماغ أن يعمل بجهد أكبر بكثير للتعويض عن نقص الإشارات غير اللفظية في الاجتماعات عبر الإنترنت.

التواصل البصري غير الطبيعي والمكثف: إن النظر باستمرار إلى الوجوه من مسافة قريبة على الشاشة أمر مرهق اجتماعياً.

القلق الناجم عن رؤية الذات: إن رؤية صورتك باستمرار على الشاشة تزيد من الوعي الذاتي والقلق.

تقييد الحركة: الجلوس بلا حراك في مكان واحد، على عكس التدفق الطبيعي للاجتماعات الشخصية، يستنزف الطاقة العقلية والجسدية.

رد فعل المديرين: العودة إلى العمل الحضوري

أثرت هذه النتائج العلمية والتجارب السلبية بشكل مباشر على القرارات المصيرية لكبار المديرين التنفيذيين. ووفقًا لمجلة فورتشن، يعتقد العديد من الرؤساء التنفيذيين أن الابتكار وبناء ثقافة العمل والتعاون الوثيق معرضة للخطر في ظل الاجتماعات عبر الإنترنت.

ويرى هؤلاء أن تراجع فعالية التفاعلات الافتراضية سبب قوي لتعزيز سياسات العودة إلى العمل بدوام كامل في السنوات القادمة.

الميتافيرس: حل مستقبلي أم سراب رقمي؟

في غضون ذلك، ترى شركات التكنولوجيا مثل ميتا الحل في تطوير الميتافيرس والواقع الافتراضي. فهم يعتقدون أنه من خلال محاكاة البيئات ثلاثية الأبعاد بدقة أكبر واستخدام صور رمزية واقعية، يمكن التغلب على القيود الحالية للاجتماعات عبر الإنترنت. وتُعدّ سماعات الرأس الجديدة مثل كويست برو، المزودة بإمكانيات تتبع حركة العين والوجه، خطوة في هذا الاتجاه.

القيود الحالية للميتافيرس

ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية في بداياتها. فالصور الرمزية الحالية لا تزال كرتونية، وتفتقر إلى الرقي البشري، وما زالت بعيدة سنوات عن تحقيق تجربة غنية تضاهي اللقاء وجهاً لوجه.

في الوقت الحالي، يعتبر الميتافيرس رؤية طموحة أكثر من كونه حلاً عملياً لمشاكل الاجتماعات عبر الإنترنت اليوم!

كيف تُحسّن اجتماعاتك عبر الإنترنت؟ (ثلاث طرق رئيسية)

بالنظر إلى النتائج العلمية، من الواضح أن الاجتماعات عبر الإنترنت تمثل تحديًا معرفيًا بطبيعتها؛ لكنها ستظل جزءًا لا يتجزأ من نماذج العمل الحديثة، وخاصة في الفرق الموزعة والبعيدة.

إن تقبّل حقيقة أن أدمغتنا أقل انخراطاً في هذا المجال هو الخطوة الأولى لتعويض هذا القصور. وبدلاً من الاستسلام للاجتماعات غير الفعّالة، يمكننا تحسين جودتها بشكل ملحوظ من خلال ثلاث استراتيجيات ذكية:

1. الاستراتيجية الأولى: أفضل اجتماع هو الاجتماع الذي لا يحدث!

قبل التفكير في تحسين أي اجتماع، اسأل نفسك عن مدى ضرورته. تعاني الشركات حول العالم من خسائر فادحة في الإنتاجية والتكاليف بسبب الاجتماعات غير الضرورية. قبل إرسال الدعوات، اسأل نفسك:

  • ما هو الهدف؟ ألا يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال بريد إلكتروني، أو رسالة على تطبيق سلاك، أو تقرير قصير؟
  • من ينبغي حضوره؟ اجعل قائمة المشاركين مختصرة قدر الإمكان. فوجود أشخاص غير ذوي صلة سيؤدي فقط إلى إضاعة الوقت وتقليل تركيز المجموعة.

2. الاستراتيجية الثانية: الأداة المناسبة للمهمة المناسبة

ليست كل الاجتماعات متساوية. تعتمد فعالية الاجتماع عبر الإنترنت على طبيعة الموضوع. استخدم هذه الأداة بحكمة.

مناسبة للاجتماعات الرسمية. تُعد الاجتماعات عبر الإنترنت مثالية للمهام المحددة التي تعتمد على المعلومات، مثل التحديثات الأسبوعية، وتقارير المشاريع السريعة، ومشاركة معلومات الأداء.

غير مناسب للاجتماعات التفاعلية والعاطفية. تتأثر المواضيع التي تتطلب تواصلاً إنسانياً عميقاً، وبناء الثقة، والتعاون الإبداعي، أو شحنة عاطفية عالية، بشدة في السياق الافتراضي.

ينبغي عقد اجتماعات مثل مراجعات الأداء، وحل النزاعات بين أعضاء الفريق، ومقابلات التوظيف النهائية، والإعلان عن الأخبار الحساسة (مثل تسريح العمال)، أو حتى احتفالات الفريق، بشكل شخصي، إن أمكن.

3. الاستراتيجية الثالثة: خلق أقصى قدر من التركيز عند الضرورة

أحيانًا يكون من المحتّم عقد اجتماعات حساسة وهامة عبر الإنترنت. في مثل هذه الحالات، لا يمكنك السماح لقيود المنصة بالتأثير سلبًا على النتائج. ولتحقيق أقصى قدر من التركيز والمشاركة:

قاعدة تشغيل الكاميرا: اجعل تشغيل الكاميرا إلزاميًا للجميع. هذا يعزز الشعور بالمسؤولية والتواجد، ويسمح على الأقل بقراءة بعض الإشارات غير اللفظية.

انتبه جيدًا للغة الجسد: بصفتك قائدًا أو منظمًا للاجتماع، يقع على عاتقك مسؤولية مراقبة تعابير الوجه، وحركات النظر، ولغة الجسد لدى المشاركين بدقة. سيساعدك هذا على فهم المشاعر والأفكار غير المعلنة، وتوجيه الحوار بشكل أفضل.

التفاعل المباشر : استخدم الأسئلة المباشرة من الناس والأدوات التفاعلية مثل استطلاعات الرأي أو السبورة البيضاء الافتراضية للحفاظ على تركيز جمهورك ومشاركته الفعالة.

إذا كنت ترغب في التغلب على التحديات الكامنة في الاجتماعات عبر الإنترنت وخلق تفاعلات مثمرة وفعالة، فاستخدم هذه الاستراتيجيات الذكية.